محمد جواد مغنية

228

في ظلال نهج البلاغة

هيبة الإسلام ، وقوة المسلمين ، كل ذلك لأن الإمام لم يعط البصرة لطلحة ، والكوفة للزبير ، وساوى بينهما وبين المسلمين في الحقوق . وفيما سبق أشرنا أن الصحابة كانوا يختلفون فيما بينهم ، ولكن ما من واحد منهم حدث نفسه أن يخرج على الجماعة ويشهر السيف حرصا على مصلحة الإسلام . . فقد كان الإمام وحزبه يرون انه أحق الناس بالخلافة ، وعارضوا من سبقه من الخلفاء ، ولكن بهدوء ، وبالحجة لا بالسيف خوفا من الفتنة وعواقبها ، قال سبحانه : * ( « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * - 25 الأنفال » . وفي صحيح البخاري كتاب الفتن عن رسول اللَّه : « لا ترتدّوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . من خرج من السلطان مات ميتة جاهلية » . ولكن أصحاب الجمل وصفين يريدون الحكم والاستئثار ولو على دين الجاهلية . ( ألا تخبراني أي إلخ ) أي حق استهنت به خاصا كان أم عاما صحيح اني ملكت دونكما وقسّمت ، ولكن هل استأثرت بشيء أو آثرت أحدا من أهلي دون الناس ألا تريان اني أقدر نفسي وأهلي بضعفة الرعية ، أو ترياني جاهلا بدين اللَّه ، أو حرّفته استجابة للأهواء والأغراض وقد أجاب التاريخ عن هذه التساؤلات . قال الكاتب المصري أحمد عباس صالح في كتاب اليمين واليسار ص 118 طبعة سنة 1972 : « ان طلحة والزبير لم يظهرا حقيقة مقصدهما من خلع البيعة لعلي ، فهما قد خلعاها لأمرين : الأول لطمعهما في الخلافة . الثاني لإبقاء الأوضاع الاجتماعية القائمة » أي في عهد عثمان . وقال في ص 117 : « ثار طلحة والزبير بعلي لطمعهما في الخلافة ، وانهما يكرهان أيضا ما يتصوران أنه مغالاة في تطبيق المباديء الاسلامية » . ( واللَّه ما كانت لي في الخلافة رغبة إلخ ) . . أراد المسلمون عليا بعد مقتل عثمان ، وقصدوه بالبيعة فتوقف ، وقال : انا لكم وزيرا خير مني أميرا . وظلت الخلافة شاغرة 5 أيام وقيل 8 . وبعد إلحاح وإصرار المهاجرين والأنصار ومن حضر من غيرهم - استجاب الإمام . وتقدم الكلام عن ذلك مفصلا في شرح الخطبة 90 ج 2 ص 49 . ( فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللَّه إلخ ) . . كان الإمام هو الصراط القويم للعلم بكتاب اللَّه وسنّة نبيه بشهادة العديد من الأحاديث النبوية ، من ذلك :